المقريزي

134

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

أعرج ، فإذا ظهر أهل المغرب على مصر ، فبطن الأرض يومئذ خير لأهل الشّام . وعن سفيان الثّوري قال : يخرج عنق من البربر ، فويل لأهل مصر . وقال ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن مولى لشرحبيل بن حسنة - أو لعمرو بن العاص - قال : سمعته يوما واستقبلنا فقال : أيّها لك مصر إذا رميت بالقسيّ الأربع : قوس الأندلس ، وقوس الحبشة ، وقوس التّرك ، وقوس الرّوم . وعن قاسم بن أصبغ ، حدّثنا أحمد بن زهير ، حدّثنا هارون بن معروف ، حدّثنا ضمرة عن الشّيباني قال : تهلك مصر غرقا أو حرقا . وعن عبد اللّه بن معلا أنّه قال لابنته : إذا بلغك أنّ الإسكندرية قد فتحت ، فإنّ كان خمارك بالمغرب فلا تأخذيه حتى تلحقي بالمشرق . وذكر مقاتل بن حيّان عن عكرمة ، عن ابن عبّاس يرفعه ، قال : أنزل اللّه تعالى من الجنّة إلى الأرض خمسة أنهار : سيحون - وهو نهر الهند - وجيحون - وهو نهر بلخ - ودجلة والفرات - وهما نهرا العراق - والنّيل وهو نهر مصر ، أنزلها اللّه تعالى من عين واحدة من عيون الجنة ، من أسفل درجة من درجاتها ، على جناحي جبريل عليه السّلام ، واستودعها الجبال ، وأجراها في الأرض ، وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ [ الآية 18 سورة المؤمنون ] . فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج ، أرسل اللّه تعالى جبريل - عليه السّلام - فرفع من الأرض القرآن كلّه والعلم كلّه والحجر من ركن البيت ومقام إبراهيم وتابوت موسى بما فيه ، وهذه الأنهار الخمسة ، فيرفع كلّ ذلك إلى السّماء ، فذلك قوله تعالى : وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ / لَقادِرُونَ [ الآية 18 سورة المؤمنون ] ، فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض ، فقدت أهلها خير الدّنيا والدّين . وقال ابن لهيعة ، عن عقبة بن عامر الحضرميّ ، عن حيّان بن الأعين ، عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : إنّ أوّل مصر خرابا أنطابلس . وقال اللّيث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سالم بن أبي سالم ، عن عبد اللّه بن عمرو ، قال : إنّي لأعلم السّنة التي تخرجون فيها من مصر ؛ قال : فقلت له : ما يخرجنا منها يا أبا محمد أعدوّ ؟ قال : لا ، ولكن يخرجكم منها نيلكم هذا ، يغور فلا تبقى منه قطرة حتى تكون فيه الكثبان من الرّمل ، وتأكل سباع الأرض حيتانه .